تحديد جين السمنة

إن نتائج البحوث الجديدة الرائدة التي نشرها الدكتور عادل شلاعطة، رئيس معهد الوراثيات في المركز الطبي زيف، تحدد أحد الجينات المسؤولة عن السمنة
21/1/2014
لقد وصلت ظاهرة السمنة إلى درجة وباء عالمي. وتشير البيانات الحالية أن أكثر من مليار من البالغين في العالم يعانون من زيادة الوزن وأن أكثر من ثلاثمائة مليون يعانون من السمنة. وقد بلغ عدد الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن دون سن5 ما يقرب من42 مليونًا، وفي الولايات المتحدة وحدها يعاني أكثر من 9 ملايين طفل وشاب فوق سن 6 أعوام من زيادة الوزن أو السمنة.

وقد حددت دراسة بحثية جديدة ترأسها الدكتور عادل شلاعطة رئيس معهد الوراثيات في المركز الطبي زيف جينًا أو أكثر مسؤول عن ظاهرة السمنة، الأمر الذي يفتح مجالات بحثية جديدة لفهم آلية السمنة، واحتمالات مستقبلية لتطوير أدوية لعلاج زيادة الوزن ونقص التغذية. وقد نشر هذا البحث الهام في مجلة طبية دولية رائدة في مجال علم الوراثة - AJHG - المجلة الأميركية لعلم الوراثة البشرية.

وجد الدكتور شلاعطة عائلة عربية كبيرة في شمال البلاد لديها تاريخ طويل من زواج الأقارب. يعاني العديد من أفراد العائلة من السمنة المفرطة (أوزان تتراوح بين 120 – 180كغم)، مع مضاعفات مثل ارتفاع ضغط الدم والدهون ومستويات سكر غير مستقرة، وحتى مرض السكري. وقد نجح الدكتور شلاعطة وزملاؤه الباحثون من جامعة ماونت سيناي في نيويورك في عزل جين جديد يسمى CEP – 19 يسبب السمنة المفرطة عند تعطل عمله وهو المسؤول عن العديد من حالات السمنة في الأسرة.

ويقول الدكتور شلاعطة أنه من الممكن الإثبات أن عامل الوراثة في السمنة يتراوح بين 40% و 90%. على الرغم من الموارد الهائلة التي تم استثمارها في دراسة الوراثيات في جميع أنحاء العالم، إلا أنه لم يتم تحديد سوى عدد قليل جدًا من الجينات المسؤولة عن السمنة، ويمكن حاليًا تفسير 10٪ فقط من الحالات السمنة الوراثية. "كل جين جديد تم تحديده بأنه ضالع في السمنة يمكّننا من فهم الظاهرة ويفتح آفاقًا جديدة للبحث. إننا نعتقد أن هذا البحث الذي نعمل عليه حاليًا في هذا المجال سيستمر في المستقبل، سيسهم إلى حد كبير في فهم آلية النشاط والمسار البيولوجي الذي يعمل فيه الجين، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى تحديد جينات إضافية في نظام الطاقة في الجسم. ويقول شلاعطة أن هذا الاكتشاف يسهم في البحث في هذا المجال وسيمكن من تطوير أدوية جديدة لعلاج السمنة ومرض السكري".

الدكتور أوسكار إمبون، مدير المركز الطبي زيف يقول إن النتائج الجديدة في بحث الدكتور شلاعطة من شأنها أن تساهم إلى حد كبير في فهم ظاهرة السمنة التي يصحبها العديد من الأمراض الإضافية والتي أصبحت عبئًا صحيًا واقتصاديًا في جميع أنحاء العالم . "إن كل اكتشاف جديد في هذا المجال يدفع قدمًا بالبحوث التي تبحث عن تفسير لهذه المشكلة الحادة. آمل أن تشكل نتائج الدكتور شلاعطة مرحلة إضافية نحو فهم هذه الظاهرة. الدكتور شلاعطة هو باحث من الدرجة الأولى وقد أجرى بحوثًا رائدة في عدد من المجالات المختلفة. ويضيف الدكتور إمبون "أنا فخور بأن يترأس معهد الوراثيات في زيف مثل هذا الشخص من ذوي المهارات العالية ونأمل أن يؤدي هذا البحث، بالإضافة إلى البحوث المستقبلية، إلى التقدم في مجال الطب بصفة عامة وفي منطقة الجليل على وجه الخصوص .